أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

402

أنساب الأشراف

العصابة بعد العصابة تأتيه فقد كثرت تابعته ، واستفحل أمره ، واشتدت شوكته ، فكتب إليه الحجاج : إذا أتاك كتابي فأخرج بمن معك ، ومن بعثت به إليك من الموالي ، فعسكر حتى يصير إليك عدي بن وتاد الايادي من الري فقد كتبت إليه أن ينهض إليك ثلاثة أرباع أهل الري ، فإذا صار إلى ما قبلك كان أمير الجيش كله فسمعت له وأطعت . فوافاه عدي فيمن نهض معه ، واجتمعا على قتال مطرف ، والأمير : عديّ بن وتاد ومعه عمرو بن هبيرة الفزاري على إحدى مجنبتيه ، وهو في حدّ دستبى . فلما تدانوا وعظهم مطرف ودعاهم إلى مجاهدة الظلمة ، ثم أمر بعض أصحابه فنادى : يا أهل قبلتنا أسألكم باللَّه الذي لا إله غيره لمّا انصفتمونا وصدقتمونا فإن الله شهيد على نيّاتكم أخبرونا عن عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف ، ألا تعلمونهما جبارين يتبعان الهوى ويزيغان عن الحق ويأخذان بالظنّة ويقتلان على الغضب ؟ . فقالوا من كل جانب : كذبت يا عدو الله ، فقال مطرف : قل لهم : ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى [ 1 ] قد استشهدتكم فكتمتم الشهادة ، وقال الله عز وجل : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه [ 2 ] . وكان الرجل بكير بن هارون البجلي ، فخرج إليه صارم مولى عدي بن وتّاد فقتله بكير وجعل يقول : صارم قد لاقيت سيفي صارما * غير كهام يختلي الجماجما

--> [ 1 ] سورة طه - الآية : 61 . [ 2 ] سورة البقرة - الآية : 283 .